الشيخ السبحاني

36

الحياة البرزخية في ضوء الكتاب والسنة والعقل الصريح

الْجَنَّةَ » فلمّا دخل الجنة خاطب قومه الذين قتلوه بقوله « يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ » . ثم إنّه سبحانه لم يمهل القاتلين طويلًا حتى أرسل جنداً من السماء لإهلاكهم ، يقول سبحانه : « وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ » أي : كان إهلاكهم عن آخرهم بأيسر أمر وهي صيحة واحدة حتى هلكوا بأجمعهم فإذا هم خامدون ساكتون . ودلالة الآية على بقاء النفس وإدراكها وشعورها وإرسالها الخطابات إلى من في الحياة الدنيا واضحة جداً ، حيث كانَ دخول الجنة « قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ » والتمنّي « يا لَيْتَ قَوْمِي » كان قبل قيام الساعة ، والمراد من الجنة هي الجنة البرزخية دون الأُخروية . إلى هنا تم بيان بعض الآيات الدالة على بقاء أرواح الشهداء الذين بذلوا مهجهم في سبيل اللَّه ، وهناك مجموعة من الآيات تدلّ على بقاء أرواح الكفار بعد انتقالهم عن هذه الدنيا ، لكن مقترناً بألوان العذاب والطائفة الأولى منعّمة بألوان النعم ، وإليك الطائفة الثانية : الآية الخامسة : قال سبحانه : « فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ » ( غافر / 45 - 46 ) . والآية صريحة في أنّه سبحانه صرف عن مؤمن آل فرعون سوء مكرهم فَنَجا مع موسى ، لكن أحاط بآل فرعون سوء العذاب ، وأما كيفية